حذر سماحة السيد حسن النمر من خطر اختلال المنهج عند بعض الناس الذين يدعون التدين , حيث أوضح أن عاقبة هذا الانحراف وخيمة وتحدو بهم إلى التآمر على الإسلام باسم الإسلام , مستشهدا في هذا السياق بـ " ذوي الثفنات " الذين خرجوا على الإمام علي بن أبي طالب الذي قال فيه رسول الله " علي مع الحق والحق مع علي ".
وقد أوضح في حديث الجمعة الموافق 30 \ 5 \ 1431 هـ وأمام المؤمنين الذين غصت بهم جنبات مسجد الحمزة بن عبد المطلب بسيهات شرقي المملكة العربية السعودية, أوضح أنه ليس لأحد أن يصادر رأي أحد ويفرض عليه قناعته , وقال : " وكما أن الله آتاك عقلا آتاني عقلا" , مبينا أنه يمكن أن يقنع الواحد منا الآخر بوجهة نظره بالاعتماد على الموازين الأخلاقية مستشهدا بقوله تعالى " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"
وقد أشار سماحته إلى أن الدعوة والتبليغ والإقناع والتأثير " فن " مؤكدا أنه على من يرغب في إقناع أحد فإن عليه أن لا يسيء إليه وأن لا يهتكه ويطعنه , " وإلا فإن جدرانا سميكة ستنشأ بينهما " ولن يقبل الطرف الآخر الاستماع وإن كان ما يقوله أحد الأطراف حقاً, مؤكدا على عدم التقليل من أهمية الموازين العلمية والأخلاقية.
كما أكد بأنه لا ينال الإنسانُ القلبَ السليمَ إلا إذا آمن وعمل العمل الصالحات وفق ضوابط وموازين يجب عليه أن يتبعها ومن دون ذلك سيسير في عالم التيه والضياع.
مشيرا بقوله: "إذا أردنا أن تصلح أحوالنا العامة والخاصة فعلينا أن نحدث التغيير في أنفسنا " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
وأوضح أن اختلاف وجهات نظر الناس في الموضوعات لا يعني عدم قدرتهم على تقليل خسائر الاختلاف , حيث أكد بقوله " نستطيع أن نضبط إيقاع الاختلافات في الحدود الشرعية فلا نقع في التنازع وقد نبهنا الله عز وجل إلى ذلك في قوله : ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم."
وقد أشار سماحته إلى أن الحكيم من الناس هو من يستطيع أن يختلف مع الناس دون الوقوع في التنازع , لأنه – أي الإنسان الحكيم – " لا يصادر حقوق الناس في التفكير والتعبير في ظل الضوابط والموازين الشرعية " مستشهدا بخلافات الفقهاء وكيف يعذر أحدهم الآخر.
مؤكدا في هذا السياق أننا إذا لم نسر وفق الضوابط والموازين فإننا لا نستطيع الوصول إلى نتيجة صحيحة, مستشهدا بقواعد نقل الروايات التي يدرسها العلماء وأنهم لا يقبلون الرواية إذا ما تعارضت مع محكمات القرآن وإن كان سند الرواية صحيحا
وقد شدد على أن النية الحسنة لا تكفي وحدها في أن يكون منهجه صحيحا , مستشهدا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وأنه يعني أنه لا يمكن لأحد أن يقول : أنا أريد الله عز وجل ولكن ليس من هذا البيت الذي شهد الله له بالتطهير .
كما أكد سماحته على أنه حتى الكد على العيال يجب أن يكون وفق الضوابط والموازين, وأنه يجب على الإنسان أن يقنع بما رزقه الله في حال الفقر والغنى, وأن يدرك أن كل ذلك رحمة من الله.
وفي هذا الصدد أشار سماحته إلى أن بعض الدول الفقيرة اهتمت في توجيه الطاقات والموارد توجيها صحيحا فأصبحت من الدول الناشئة, وكما أن بلدانا مثل بلدان الخليج هي دول ثرية ولكنه لا تمتلك تنمية حقيقية , والمشكلة تكمن في المنهج , ذلك أن طبيعة اقتصاد البلد ليست واضحة في انعكاسها على طبيعة النشاطات التنموية الأخرى.